ابن قيم الجوزية
361
الروح
قوله : إِلَّا الْمُصَلِّينَ . الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ إلى قوله : فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ « 1 » ، وفي قوله : التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ « 2 » ، إلى آخر الآية . فأولياء الرحمن هم المخلصون لربهم المحكمون لرسوله في الحرم والحل الذين يخالفون غيره لسنته ولا يخالفون سننه لغيرها فلا يبتدعون ولا يدعون إلى بدعة ولا يتحيزون إلى فئة غير اللّه ورسوله وأصحابه ولا يتخذون دينهم لهوا ولعبا ولا يستجيبون سماع الشيطان على سماع القرآن ولا يؤثرون صحبة الافتان على مرضاة الرحمن ولا المعازف والمثاني على السبع المثاني : برئنا إلى اللّه من معشر * بهم مرض مورد للضنا وكم قلت يا قوم أنتم على * شفا جرف من سماع الغنى فلما استهانوا بتنبيهنا * تركنا غويا وما قد جنا وهل يستجيب لداعي الهدى * غوى أصار الغنى ديدنا فعشنا على ملة المصطفى * وأتوا على تاتنا تنتنا ولا يشتبه أولياء الرحمن بأولياء الشيطان إلا على فاقد البصيرة والإيمان وأنى يكون المعرضون عن كتابه وهدى رسوله وسننه المخالفون له إلى غيره أولياءه ، وقد ضربوا لمخالفته جأشا وعدلوا عن هدى نبيه وطريقته : وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ « 3 » . فأولياء الرحمن المتلبسون بما يحبه وليهم الداعون إليه المحاربون لمن خرج عنه ، وأولياء الشيطان المتلبسون بما يحبه ولهم قولا وعملا ويدعون إليه ويحاربون من نهاهم عنه ، فإذا رأيت الرجل يحب السماع الشيطاني ومؤذن الشيطان وإخوان الشيطاني ويدعو إلى ما يحبه الشيطان من الشرك والبدع والفجور علمت أنه من أوليائه ، فإن اشتبه عليك فاكشفه في ثلاثة مواطن في صلاته ومحبته للسنّة وأهلها ونفرته عنهم ودعوته إلى اللّه ورسله وتجريد التوحيد والمتابعة وتحكيم السنة فزنه بذلك لا تزنه بحال ، ولا كشف ، ولا خارق ولو مشى على الماء وطار في الهواء . فصل [ الفرق بين الحال الإيماني والحال الشيطاني ] وبهذا يعلم الفرق بين الحال الإيماني والحال الشيطاني فإن الحال الإيماني
--> ( 1 ) سورة المعارج ، الآية 22 و 25 . ( 2 ) سورة التوبة ، الآية 112 . ( 3 ) سورة الأنفال ، الآية 34 .